الشيخ الطوسي
264
الغيبة
على أربعة أميال من الجحفة ، فلما أن دخلت المسجد صليت وعفرت واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى الله لهم ، وخرجت أريد عسفان ، فما زلت كذلك حتى دخلت مكة فأقمت بها أياما أطوف البيت واعتكفت ( 1 ) . فبينا أنا ليلة في الطواف ، إذا أنا بفتى حسن الوجه ، طيب الرائحة ، يتبختر في مشيته ( 2 ) طائف حول البيت ، فحس قلبي به ، فقمت نحوه فحككته ، فقال لي من أين الرجل ؟ فقلت : من أهل [ العراق فقال : من أي ] ( 3 ) العراق ؟ قلت : من الأهواز . فقال لي : تعرف ( 4 ) بها الخصيب ( 5 ) ؟ فقلت : رحمه الله ، دعي فأجاب ، فقال : رحمه الله ، فما كان أطول ليلته وأكثر تبتله وأغزر دمعته ، أفتعرف علي بن إبراهيم بن المازيار ( 6 ) ؟ فقلت : أنا علي بن إبراهيم . فقال : حياك الله أبا الحسن ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام ؟ فقلت : معي قال : أخرجها ، فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها ، فلما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت ( 7 ) عيناه ( بالدموع ) ( 8 ) وبكى منتحبا حتى بل أطماره ، ثم قال : أذن لك الآن يا بن مازيار ، صر إلى رحلك وكن على أهبة من أمرك ، حتى إذا لبس الليل جلبابه ، وغمر الناس ظلامه ، سر ( 9 ) إلى شعب بني عامر ! فإنك ستلقاني هناك فسرت ( 10 ) إلى منزلي .
--> ( 1 ) في نسخة " ف " اعتكف . ( 2 ) في نسختي " ف ، م " مشيه . ( 3 ) من نسخ " أ ، ف ، م " والبحار وفيه : فقال لي من أي . ( 4 ) في نسخ " أ ، ف ، م " أتعرف . ( 5 ) في البحار [ ابن ] الخضيب . ( 6 ) ينبئ كلامه هذا أن مهزيار أصله مازيار فتحرر . ( 7 ) يقال : تغرغرت عينه بالدمع إذا تردد فيها الدمع . ( 8 ) ليس في البحار . ( 9 ) في البحار : صر . ( 10 ) في البحار : فصرت .